ابن حزم
34
رسائل ابن حزم الأندلسي
يهيئه ليدرك قيمة رضى الله تعالى ، لأن الله تعالى أحرى بأن يتبع رضاه وتتجنب مخالفته ( 1 ) ؛ فكأن الحب الإنساني رياضة في مرحلة أولى ينتقل بعدها " العبد " إلى مرحلة ثانية . هذه المفهومات الأربعة للحب قد جمعت معاً - بشكل موجز - في كتاب " الزهرة " ، وهو كتاب عرفه أبن حزم معرفة تمكن واستلهام ، فلو لم يطلع على المصادر الشرقية الأخرى ، لكان كتاب " الزهرة " وحده كافياً في هذا المجال . ولكنه كان يعرف من دون ريب مروج الذهب للمسعودي ، وما ورد فيه من مقامات المتكلمين حول الحب ، كما كان يعرف بعض الكتب الطبية ، ولا أستبعد أن يكون قد عرف " فردوس الحكمة " لعلي بن ربن الطبري ( 247 / 861 ) أو مصدراً مشبهاً له ، فالحديث عن ضروب المحبة عندهما متشابه ، يقول أبن ربن : " فإن من شأن النفس الولوع والعجب بكل شيء حسن من جوهر أو نبت أو دابة ( 2 ) " ويقول أبن حزم : " فالظاهر أن النفس الحسنة تولع بكل شيء حسن وتميل إلى التصاوير المتقنة ( 3 ) " ثم يتفقان على أن الإثارة الأولى بعد تحريك الإعجاب هي " الشهوة " ويتمايزان بعد ذلك في الاستنتاج . وليس ببعيد أيضاً أنه عرف مصادر شرقية أخرى ذات علاقة بالموضوع من قريب أو بعيد ( 4 ) ، هذا بالإضافة إلى ما كان يمده به الشعر المشرقي ،
--> ( 1 ) الزهرة 1 : 18 . ( 2 ) فردوس الحكمة : 91 . ( 3 ) طوق الحمامة : 4 . ( 4 ) نشر الأستاذ غوسيه غومس ( مجلة الأندلس 191 ص 309330 ) بحثاً درس في معظمه مواطن اللقاء بين طوق الحمامة وكتاب الموشى ، وكثير مما أورده ليس سوى تشابه عارض ، س أو هو يمثل خلاصة تجارب انسانية ومواقف شعرية حول الحب ، وقد أشرت إلى بعض تلك المقارنات في الحواشي ، وأهملت ما رأيته تزيداً ، فمثلا الحديث عن كيد النساء ومكرهن ليس من الضروري أن يجده ابن حزم لدى الوشاه ، وكذلك الحديث عن علامات الحب من نحول واصفرار وقلة نوم . . الخ فمثل هذه الأمور تعد قدراً مشتركاً عند إثارة قضية " الحب " .